الأخبار
اخبار محلية
«الرياض» تفتح ملف غياب المدارس في الأحياء الجديدة وعجز التعليم عن مواكبة التطور العمراني
«الرياض» تفتح ملف غياب المدارس في الأحياء الجديدة وعجز التعليم عن مواكبة التطور العمراني
«الرياض» تفتح ملف غياب المدارس في الأحياء الجديدة وعجز التعليم عن مواكبة التطور العمراني

06-20-1438 06:28 AM
بلا قيود كثير من الأحياء الجديدة وخصوصاً في مدينة الرياض،لازالت تعاني من عدم وجود المرافق الحكومية ومن أهمها: مدارس التعليم العام والروضات، وغياب المدارس في الأحياء الجديدة يثبت عجز التعليم عن مواكبة التطورالعمراني، ما جعل سكان تلك الأحياء يضطرون للجوء للمدارس الأهلية التي أثقلت كواهلهم واقتطعت جزءاً كبيراً من رواتبهم الشهرية لتسديد رسومها الباهظة والتي لاتخضع لضوابط.

والغريب أن تلك الأحياء لاتعد جديدة، بل عمرها لايقل عن 30 عاماً فكيف لم تستطع وزارة التعليم والأمانة من إيجاد مرافق لتلك الأحياء، وكأن تلك الأحياء ظهرت فجأة.

استيلاء على المرافق

المدارس الأهلية في الأحياء الجديدة، و"بقدرة قادر" حصلت على الكثير من المرافق وبعضها حكومية، إمّا بالشراء أو الاستئجار طويل المدى، وتبني عليها المدارس النموذجية والمتكاملة، وتتغلب على جهود وزارة التعليم في هذا المجال، فتزايدت شكاوي الأهالي في تلك الأحياء، من عدم استطاعتهم تسجيل أبنائهم فيما يجدونه من مدارس حكومية تعد على الأصابع، وكثيراً ما يقابلون برفض بعض تلك المدارس الحكومية من تسجيل أبنائهم لتجاوز أعداد الطلبة في الفصول إلى أكثر من (40) طالباً أو طالبة.

وأولياء الأمور في تلك الأحياء ممن لا يستطيعون تسجيل أبنائهم في المدارس الأهلية القريبة منهم لصعوبة دفعهم رسوم التسجيل بها، يضطرون لنقل أبنائهم كل صباح لمدارس الأحياء القريبة منهم، والتي لاتقل سوءاً عما يوجد في حيهم من مدارس، وكثيراً منهم يفاجؤون بعدم قبول أبنائهم في المدارس الحكومية، وتستمر المعاناة دون حلول منظورة أو منتظرة، وفي ظل النقص الحاد بالمدارس الحكومية، تتزايد المدارس الأهلية، وتفردت بكامل الكعكة التعليمية في تلك الأحياء.

حق مشروع

وفي المقابل تزدحم الأحياء القديمة بالمدارس الحكومية، التي يجب أن يتم بيعها والتعويض عنها بمدارس في الأحياء الجديدة، فهي عالة على ميزانية التعليم، ولاتصل نسبة الطلبة السعوديين فيها إلى أكثر من 10%، في ظل معاناة الأحياء الجديدة من النقص، كشمال الرياض التي يتجاوز أعداد الطلاب والطالبات في الصف الواحد إلى 40 طالبة أو طالبة، وقد تصل نسبة السعوديين فيها أكثر من80% وهذا المؤشر المرتفع يحرم الطلاب والطالبات السعوديات من حقهن المشروع والاستفادة الفعلية من التعليم، وهذا مما لاشك فيه ينعكس سلباً على نفسيات أولياء الأمور الذين أصبح هذا الأمر شغلهم الشاغل، ويقاسمهم رواتبهم الشهرية.

ويرى بعض المختصين أن من الحلول التي من الممكن أن تُساعد على حل تلك الإشكالات في بعض الأحياء، هو تكفل الوزارة بمصروفات المدارس الأهلية للمواطنين، أو توفير مقاعد مجانية لأبنائهم إذا كانت عاجزة عن توفير مدارس، أو استئجار مبان وتوزيعها على الأحياء، لتسديد النقص الحاصل في المدارس الحكومية وقبول الطلاب، على أن يتم وضع القيمة المناسبة لإقناع الملاّك بالتأجير، أو شراء المرافق التعليمية، وبناء المدارس عليها، فالحاجة المُلحة تفرض تلك الحلول وبشكل سريع.

ويرى عثمان بن طارق القصبي" -المشرف العام على مدارس الرواد- أن تأخر انتشار المدارس الحكومية في شمال الرياض يعود لمشكلة ذات جذور تاريخية قديمة ولا يتحمل المسؤولية فرد واحد أو جهة معينة، لكن ما تعمله الوزارة حالياً يعد مجهوداً جباراً، فاستلام مدرستين جديدتين يومياً ليس بالأمر السهل، مبيناً أن الحلول التي يمكن أن تتخذ لسد العجز الحاصل في نقص المدارس إمكانية التركيز على الأحياء السكنية المكتظة، وتقديم المشروعات في المناطق التي يكون فيها عدد الطلاب بالفصول أكثر من غيرها.

وأشار إلى أنه يمكن تحويل الطلاب في المدارس الحكومية المكتظة بأعداد تتجاوز المعيار العالمي وهو (25) طالباً للفصل للمدارس الأهلية المجاورة لحين بناء مدارس حكومية جديدة، وتساءل عن مصير مشروع دعم أولياء الأمور ب"فاوتشرات" -بطاقة تخفيض- التي قد توفر على الدولة ما يقارب (12) ملياراً سنوياً.

مرافق تعليمية

وعن غياب المدارس الحكومية وبالأخص شمال الرياض وتكاثر الأهلية، أكد "د. ثنيان النويعم" مدير مدارس المنهاج الأهلية أنه يجب في البداية أن نسأل ماذا عن المرافق الحكومية في المخططات الجديدة؟ مضيفاً أن المتعارف عليه أن كل المخططات الجديدة تكون المرافق فيها معتمدة، إلاّ أنها مملوكة لصاحب المخطط وليس الوزارة، مبيناً أنه يجب شراء وزارة التعليم هذه المرافق حين بيع المخطط، متأسفاً أنها لا تبادر للشراء رغم أن ميزانيتها تسمح بذلك، مشيراًإلى أن السبب في تأخر انتشار المدارس الحكومية في الأحياء الجديدة وخصوصاً شمال الرياض يعود إلى عدم امتلاك الوزارة للمرافق التعليمية، ومبالغة الوزارة في تقليل قيمة الإيجارات للمباني، للاستئجار كمبان مدرسية، مما يؤدي إلى إحجام الأهالي عن إيجار أملاكهم.

وأضاف: الحلول التي يمكن أن تتخذ لسد العجز الحاصل في نقص المدارس هناك، عديدة ومنها؛ المبادرة إلى استجار المباني المناسبة وهي متوفرة، مُشدداً على ضرورة وضع القيمة المناسبة لها لإقناع الملاّك بالتأجير، إضافةً إلى شراء المرافق التعليمية، وبناء المدارس عليها، أو تسهيل الإجراءات للمدارس الأهلية للبناء في المرافق التي تمتلكها.

فشل المشروعات

ومما سبق نستنتج أن وزارة التعليم لم تكن تعمل وفق إستراتيجية مستدامة لمواكبة التطور العمراني التي تشهدها المملكة وخصوصاً في المناطق الكبيرة كالرياض، وثبت أن مشاريعها كانت مرتجلة، فالمتتبع لمشاريعها كمشروع تنفيذ المدارس مع شركة صينية، لإنشاء 200 مبنى تعليمي داخل الرياض كانت فكرة رائدة لحل مشكلة عدم توفر مدراس في الأحياء الجديدة، ولو تمت لتمكنت الوزارة من نشر مدارسها في كثير من تلك الأحياء والتخلص من30% من المباني المستأجرة، حسب تصريحات مسؤولين سابقين في وزارة التعليم.

كما أن المشروع الذي كانت تعمل عليه الوزارة مع الراجحي لتنفيذ المدارس داخل الأحياء بالتأجير المنتهي بالتمليك كان أيضاً فكرة رائدة ولكن تلك الأفكار والمشروعات كانت تخضع لاجتهادات شخصية ماتلبث أن تنتهي بمجرد تغير صاحب الفكرة، أو تقاعده أو نقله.

وقد اعترف وزير تعليم سابق بتعثر العديد من المشروعات المدرسية خلال السنوات الماضية، كاشفاً عن سحب نحو ألف مبنى مدرسي متعثر خلال الفترة الماضية.

شارك الخبر عبر
خدمات المحتوى


تقييم
2.50/10 (3 صوت)